
لحظة الصباح التي تملكها وحدك
يكتب أحمد حسنى القاضى الانصارى
الصباح ليس مجرد توقيت يمر على الساعة بل هو حالة وجدانية كاملة إنها اللحظة التي تفتح فيها عينيك والعالم لا يزال ساكنا قبل أن تبدأ الضوضاء وقبل أن تتوالى الإشعارات وقبل أن يطلب منك أحد شيئا هذه اللحظة هي ملك لك وحدك
كثيرا ما نندفع فور استيقاظنا نحو الهاتف ثم القهوة ثم العمل ثم المواعيد وكأننا نعتذر للنهار عن تأخرنا عليه ولكن الحقيقة أن أجمل ما يمكن أن تقدمه لنفسك هو عشر دقائق من الصمت لا يجب أن تفعل فيها شيئا عظيما يكفي أن تنظر من النافذة وأن تشتم رائحة الهواء وأن تستمع إلى صوت العصافير الذي نسينا وجوده
لقد أدركت أن يومي كله يتحدد من الربع ساعة الأولى فإن بدأته متوترا استمررت متوترا وإن بدأته بهدوء ظلت بداخلي نقطة ثابتة أعود إليها حتى لو انقلبت الدنيا بعد ذلك
جرب أن تستيقظ غدا مبكرا قليلا ليس من أجل العمل بل من أجلك أنت أعد كوب الشاي الخاص بك بتأن واجلس به دون هاتف واترك ذهنك يفرغ ليس ضروريا أن تفكر في شيء وليس ضروريا أن تخطط لليوم دعه يأتي كما هو
الحياة ليست سباقا حول من ينجز أكثر بل هي عن من يعيش أكثر والفرق بينهما كبير فقد تنجز مئة مهمة وتشعر أن اليوم قد مر منك وقد تفعل ثلاثة أشياء فقط وتشعر أنك كنت حاضرا فيها فعلا
فاختر الحضور واختر أن تعيش اللحظة بدلا من أن تمر عليها لأن الأيام التي نعيشها بصدق هي التي تبقى في الذاكرة وليست الأيام التي كنا مشغولين فيها وحسب





